بن عيسى باطاهر
233
المقابلة في القرآن الكريم
الخاتمة وبعد : فهذه خلاصة مجملة لأهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث : أ - المقابلة محسّن بديعي في مذاهب القدماء ، وتدخل في المحسنات المعنوية للكلام ، وقد تناولها دارسو الإعجاز في بدائع القرآن ، غير أن المتأمل في دلالاتها واستخداماتها الكثيرة يرى أن لها أغراضا أبعد من ذلك ، فهي فن بلاغي ، وطريقة في أداء المعنى لها آثارها وقيمها البعيدة ، كما أنها تساهم في إبراز المعنى بما فيها من ثنائية وتضاد ، هذا من حيث الدلالة أما من حيث الاستخدام فقد لوحظ أن الأدب العربي بشعره ونثره قد تميز بها ، وبخاصة الشعر الجاهلي ، أما وجودها في القرآن فيكاد يشكل ظاهرة واسعة جدا ، وقد لا نحتاج أبدا إلى الإحصاء كي نثبت ذلك ، بل إن مجرّد قراءة عادية في النصوص القرآنية تجعلنا نقف أمام أسلوب في العرض فريد ، وطريقة في الأداء رائعة . ب - إن قضية « الوحدانية والتعدد » هي من القضايا التي تنوّع عرضها في القرآن بأساليب كثيرة ، وطرق متنوعة تحقيقا لغايات التربية والإقناع ، وقد كان هذا « التنويع » أمرا مقصودا في طرق الأداء ، فهو تنويع يشبه التنويع الذي نستطعمه لمذاق السكر في الفواكه المختلفة ، والمقابلة هي إحدى طرق العرض المتميّزة بين هذه الطرق ، فقد جاءت لغاية الفصل بين المعبود بحقّ ، وبين الآلهة التي اتخذها البشر أندادا وشركاء له . ج - وإنّ الوجود الإنساني كلّه مبني على التقابل بين الأشياء بدليل البداهة ، وبدليل القرآن الكريم ، فما من شيء إلّا وله ما يقابله وينافيه في أوصافه إذا كانا تحت جنس واحد ، والعقل البشري مجبول في أصل خلقته على